ابن عساكر
324
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
اعتدل الحقّ والباطل قبل الليلة قطّ ؛ فضحك عروة ، وكان يستخفّ إسماعيل ويستطيبه . أخبرني الحسن بن عليّ : قال حدّثنا أحمد بن سعيد قال : حدّثنا الزّبير قال : حدّثني عمّي « 1 » عن أيّوب بن عباية المخزوميّ : أنّ إسماعيل بن يسار كان ينزل في موضع يقال له حديلة « 2 » وكان له جلساء يتحدّثون عنده ، ففقدهم أيّاما ، وسأل عنهم فقيل : هم عند رجل يتحدّثون إليه طيّب الحديث حلو ظريف قدم عليهم يسمّى محمدا ويكنى أبا قيس . فجاء إسماعيل فوقف عليهم ، فسمع الرجل القوم يقولون : قد جاء صديقنا إسماعيل بن يسار ؛ فأقبل عليه فقال له : أنت إسماعيل ؟ قال : نعم . قال : رحم اللّه أبويك فإنّهما سمّياك باسم صادق الوعد وأنت أكذب الناس . فقال له إسماعيل : ما اسمك ؟ قال : محمد . قال : أو من ؟ قال : أبو قيس . قال : لا ! ولكن لا رحم اللّه أبويك ؛ فإنّهما سمّياك باسم نبيّ وكنّياك بكنية قرد . فأفحم الرجل وضحك القوم ، ولم يعد إلى مجالستهم ، فعادوا إلى مجالسة إسماعيل . أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال : حدّثنا المدائنيّ عن نمير العذريّ قال : استأذن إسماعيل بن يسار النّسائيّ على الغمر بن يزيد بن عبد الملك « 3 » يوما ، فحجبه ساعة ثم أذن له ، فدخل يبكي . فقال له الغمر : مالك يا أبا فائد تبكي ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا على مروانيّتي « 4 » ومروانيّة أبي أحجب عنك ! فجعل الغمر يعتذر إليه وهو يبكي ؛ فما سكت حتّى وصله الغمر بجملة لها قدر . وخرج من عنده ، فلحقه رجل فقال له : أخبرني ويلك يا إسماعيل ، أيّ مروانيّة كانت لك أو لأبيك ؟ قال : بغضنا إيّاهم ، امرأته طالق إن لم يكن يلعن مروان وآله كلّ يوم مكان التسبيح ، وإن لم يكن أبوه حضره الموت ، فقيل له : قل : لا إله إلّا اللّه ، فقال : لعن اللّه مروان ، تقرّبا بذلك إلى اللّه تعالى ، وإبدالا له من التوحيد وإقامة له مقامه . أخبرني عمّي قال : حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال : حدّثني مصعب قال :
--> ( 1 ) يعني مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، وكان الزبير بن بكار كثيرا ما يأخذ عن عمه المصعب . ( 2 ) حديلة : مصغرا . محلة بالمدينة بها دار عبد الملك بن مروان ( معجم البلدان : حديلة 2 / 232 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته في 48 / 85 رقم 5554 . ( 4 ) نسبة إلى مروان بن الحكم ، يريد أنهم يتبعون ولاء مروان بن الحكم .